السيد محمد حسين الطهراني
468
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
رموز وإشارات خاصّة حاكية عن كنايات بديعة وأسرار خفيّة ومعان عميقة . كان سلوك سماحة الحدّاد مبنيّاً على ضرورة وجود الأستاذ وعلى كلّ حال ، فقد جرى الحديث في هذا السفر عن الأستاذ وضرورته ، وكان للسيّد إصرار تامّ منذ البدء على ضرورة وجود الأستاذ . وكان يبيّن الأخطار الشديدة التي يواجهها التلميذ في طريقه ، ويذكّر بمطالب من الآيات القرآنيّة والأخبار والقصص والحكايات العربيّة والفارسيّة في الأشعار وغيرها في تأكيده على ضرورة هذا الأمر ، بَيدَ أنّه لم يُلاحَظ عنه أبداً الإشارة إلى نفسه كأستاذ في هذا الأمر ، فقد كان يقول باستمرار : إنّ الرفيق ضروريّ عند طيّ الطريق ، فالمرء يحتاج في سفره في طريق المعنى والمنازل السلوكيّة إلى رفيق يصحبه في هذا السفر ، أكثر منه في سفره في طريق الظاهر والطريق الصحراويّ ، لأنّ منتهى الخطر الذي يتهدّده من الانفراد في ذلك السفر هو هلاك بدنه وجسمه ، أمّا خطر الانفراد في هذا السفر فيتضمّن هلاك نفسه وروحه الآدميّة وانضمامه إلى زمرة الأشقياء والأبالسة . كان السيّد يقول في صراحة لا تشوبها مواربة : من شاء المجيء فليأت فلن يضير ذلك شيئاً ؛ ثمّ يشير إلى صدره ويقول : ألقوا ما تحملونه هنا فأنا حمّال للأثقال . إنّ هناك أفراداً لا يطيقون حمل الأثقال ؛ فهم ينوؤون بأثقالهم ، بَيدَ أنّهم يجرّون وراءهم آخرين . إنّهم يتصدّرون المسيرة مستتبعين وراءهم الكثير من الأتباع بينما تفوقهم - بلحاظ القوّة واللطف - نفوس الكثير من تلامذتم ! وكان يقول : إنّ مسكيناً كهذا لم يوصل نفسه إلى المقصد ويتوجّب عليه أن يلقي بأحماله في أعتاب أخرى ، فقد جاء وأضاف أثقالًا إلى